خضير جعفر
153
الشيخ الطوسي مفسرا
اختلف المفسّرون في معنى الأنفال - هاهنا - فقال بعضهم : هي الغنائم التي غنمها النبي صلّى اللّه عليه وآله يوم بدر فسألوه لمن هي ؟ وقال قوم : وهو ما شذّ من المشركين إلى المسلمين من عبد أو جارية من غير قتال أو ما أشبه ذلك . وعن ابن عباس : أنّه ما سقط من المتاع بعد قسمة الغنائم « 1 » . وهكذا يورد الشيخ المفسّر أقوال وآراء جملة من المفسّرين ، ثم يذكر الطوسي رواية عن الباقر والصادق عليهما السّلام فيقول : وروي عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السّلام ، « إنّ الأنفال كلّ ما أخذ من دار الحرب بغير قتال إذا انجلى عنها أهلها » « 2 » ويسمّيه الفقهاء فيئا ، وميراث من لا وارث له ، وقطائع الملوك إذا كانت بأيديهم من غير غصب ، والآجام وبطون الأودية ، والموات « 3 » . ثم يعقّب الطوسي بعد ذلك بعبارة « وغير ذلك ممّا ذكرناه في كتب الفقه » عملا برواية الإمامين أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السّلام وبهذا نجد الشيخ الطوسي حينما يطمئنّ للرواية يعتمدها في استنباط الحكم الشرعي ، فضلا عن كونها تفسيرا ؛ لما ورد في القرآن الكريم من ألفاظ خاصّة ، وأنّ مفسّرنا فقيه مجتهد « 4 » . اعتماده للأحاديث في بيان الأحكام استفاد الشيخ الطوسي من الأحاديث والأخبار التي تروى عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أو عن أحد الأئمّة من أهل البيت عليهم السّلام في بيان العديد من الأحكام الشرعيّة ، حيث كانت تلك الأحاديث والأخبار تؤدّي غرضا غاية في الأهميّة عندما يأتي لبيان ما أجمل من آيات الأحكام ، أو لتوضيح مقاصدها ومعانيها ، وهنا نورد بعض الأمثلة التي تدلّل على استخدام الطوسي
--> ( 1 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 5 ، ص 71 . ( 2 ) نفس المصدر ، ص 72 . ( 3 ) . نفس المصدر . ( 4 ) . ابن كثير ، البداية والنهاية ، ص 97 ؛ الأتابكي ، النجوم الزاهرة ، ج 5 ، ص 82 .